صباح رمادي ، و شمس فقدت دفئها تطل خلال نافذتي الضيقة ، لم استطع التزحزح من هناك ، حيث جمدتني أنغام هادئة تسللت مع الشمس إليّ.أنغامٌ حركت شيئاً قديماً بداخلي ، حزناً و يأساً كانا خامدين لوقت طويل ، أنغام هادئة ايقظتهما لحرق ما تبقى مني ، لإراقة ما بقي من ألوان عالمي ، لإزالة ما تبقى من سعادتي الواهنة ، الراكعة لآلهة الشر ، و الملتحفة بالخديعة …
لطالما كان الخطأ خطأي ، لم اعد اكترث لتبرئة نفسي منه ، فروحي التي أثقلتها الآثام لم تعد تهتم ، لقد آذيت الكثيرين ، دون أن يدروا ، و افتعلت الكثير من الأحداث و كذبت كثيرا في سبيل تسلية روحي و عقلي المريضَين ، و لم أفكر يوماً في التوقف عما أفعل ، و لن أفكر ، فكيف لشيطان أن يتوب ؟
ها أنا اقف جامداً أمام شمسي الرمادية ، و الألحان الهادئة تُعريني من أقنعتي ، تسلبني زيفي و تطفو روحي المريضة إلى السطح ، لتحكم عالمي ، و تشعله جحيماً يحترق فيه العدو و الصديق ، جحيماً لم يعد يبالي بما يخبئه القدر ، لم يعد يبالي بالآلهة ، و لا بتهديداتهم.
جحيمي الذي لطالما هربت منه و حاولت إخفائه … تبين لي أنه الطريق الوحيد للخلاص من صراعاتي مع نفسي.
أغمضت عيني .. لا نهائية هذا الظلام تدهشني ، ليس لشيئ نصيب من اللانهائية إلا هذا الظلام الممتد إلى الأبد ، و لما وراء حدود خيالي ، يطلي العالم بلون أسود واحد ، و يطمس معه مشاعري و ألوان أحاسيسي لتغدو قطعة من حجر سوداء اللون ..
مررت من هناك ، حيث داعبت الضحكات سمعي مع الرياح ، و منظر العشب الراقص على أنغام النسيم لم يفارقني للحظة ، و شمس الغروب الدافئة تلامس وجنتيَّ و تطبعُ عليهما قُبل الوداع ، و تدعوني للتمسك بالأمل قَبلَ رحيلها تماماً.
لحظات قليلة مرت قبل أن يستولي الظلام على عالمي بالكامل ، و تعصف الرياح بلحن الخراب ، لحن جمد الدفئ على وجنتيَّ ، و سحق الأمل الوحيد الباقي ، استُبدلت الضحكات بصرخات ألم عميق ، و عاد قلبي ليكتسي السواد ، و يتابع المشي على تلك الطريق الأزلية ، في جنح الليل الغاضب ، و أنين الأرواح الهائمة ، التي تحاول شده للأسفل ، حيث الراحة الأبدية .. حيث العدم.
